السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
413
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
على المشتري بما قام عليه « 1 » . والشفعة حقّ شرعي ، الأصل فيه مضافاً إلى الإجماع النصّ الوارد عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « الشفعة في كلّ مشترك ربع له أو حائط ، فلا يحلّ له أن يبيعه حتى يعرضه على شريكه ، فإن باعه فشريكه أحقّ به » « 2 » . وتمام الكلام فيه موكول إلى محلّه . ( انظر : شفعة ) الحقّ العرفي : ويشمل كلّ ما تجدّد بعد عصر التشريع ، وعدّه العرف حقّاً ، ورتّب عليه بعض الآثار ، كحقّ النشر ، وحقّ التأليف ، وحقّ الاختراع ، وحقّ الخلو ، وحقّ التأمين وغيرها ، ونذكر منها ما يلي : أ - حقّ التأليف والنشر والاختراع : إن منشأ هذا الحقّ العرفي هو اعتبار القانون العرفي الوضعي لأمثال هذه الحقوق ( أموالًا معنوية ) « 3 » ، فمن الواضح أنّ هذه الحقوق لم يتناولها الاعتبار الشرعي لا على مستوى التأسيس ولا على مستوى الإمضاء الخاص لتأخّر حدوثها عن عصر التشريع ، ولذا يقع البحث في بيان حكم هذه الحقوق العرفية شرعاً ، وهل يثبت لها ما يثبت للحقوق الشرعية من لزوم الاحترام وسائر الآثار الأخرى أم لا ؟ وقد ذكرت عدّة محاولات لإثبات لزوم احترام تلك الحقوق شرعاً ، نشير إلى أهمّها فيما يلي : الأولى : وتتمثّل بدعوى أنّ الحقوق المذكورة لها قيمة ومالية عرفية ، والناس مسلّطون على أموالهم ، ومال المسلم محترم : فمن ألّف شيئاً يكون ذلك نتيجة أعماله وتفكره ، ويكون مملوكاً له وتحت سلطنته ، فله منع الغير من التصرّف فيه بالطبع والنشر ، فإن قيل : إنّ المالية صفة وجودية ، ولا بدّ لها من محلّ ، وما ألّف لا وجود له ، يقال : إنّ المالية صفة اعتبارية لا يلزم في موصوفها أن يكون
--> ( 1 ) الدر المختار 6 : 518 . ( 2 ) انظر : سنن أبي داود 3 : 306 ، ط . دار الكتاب العربي . عوالي اللئالي 3 : 475 . ( 3 ) الحكم والحكم بين الفقهاء والأصوليين : 272 ، نقلًا عن مصارد الالتزام 1 : 8 .